ماكس فرايهر فون اوپنهايم
141
من البحر المتوسط إلى الخليج
أن الرجل الشرقي يعتقد أن الخب يفسد السير الجيد للجواد ، والذي يعلق عليه البدو بحق أهمية كبيرة . وحتى إذا ما بدا سير الخيول العربية حسب المفاهيم الأوروبية غير واثق تماما في بعض الأحيان ، فإنها لا تتعثر إلا نادرا جدا إذا ما تركت وشأنها وأطلق لها العنان . أما طريقة السير المحبوبة المسماة « رخوان » فلا يدرب عليها سوى الخيول الهجينة التي تزداد قيمتها عند قدرتها على ذلك . [ أماكن بيع البدو لخيولهم واسعارها ] يعرض البدو خيولهم للبيع في المدن المجاورة للصحراء وخاصة في دمشق وحلب والموصل وبغداد . وفي الآونة الأخيرة صار التجار يأتون بأنفسهم إلى الصحراء كي يشتروا الخيول في مكان وجودها ثم يبيعونها في المدن أو يصدرونها إلى الخارج وخاصة إلى مصر والهند . أما سوق مصر فهي سورية . فمنذ الاحتلال الإنجليزي تأتي كل عام لجنة من الحكومة المصرية لشراء الخيول في دمشق . ويتراوح السعر الذي تدفعه الحكومة بين 25 و 30 جنيه استرليني . تقوم اللجنة باختيار الخيول وتعليمها في سورية . ثم يتعين على البائع أن ينقلها على مسؤوليته وعلى حسابه إلى مصر . في العادة تستعمل لهذا الغرض الطريق البرية وتقع على عاتق البائع مسؤولية تمريرها عبر الحدود التركية المصرية على الرغم من حظر التصدير « 1 » . ولا يدفع الثمن إلا بعد وصول الخيول إلى مصر . وتقدر تكاليف النقل بما فيها المصاريف الناجمة عن عبور الحدود ، والداخلة ضمنا في سعر الشراء ، بأربعة جنيهات تقريبا . تستغرق الرحلة نحو ثلاثة أسابيع . لكن الأهم من التصدير إلى مصر هو التصدير إلى الهند الذي أشرنا إليه سابقا . فمنذ القرن الماضي تصدر الخيول إلى الهند وخاصة إلى بومباي . فالجواد العربي ينافس هنا الخيول الهندية المحلية وخيول « الويلر » الأكبر حجما والمستوردة من أستراليا . [ تجهيز الحكومة الهندية فرق خيالتها بالحصان العربي ] وقد زودت الحكومة الهندية جميع فرق الخيالة تقريبا بالحصان العربي ، وبصرف النظر عن خيول الكديش العادية والخيول التي يستعملها الجنود « 2 » فإن الضباط
--> ( 1 ) منذ عام 1899 أصبح التصدير مسموحا مقابل دفع رسم قدره خمسة جنيهات . ( 2 ) على الساحل العربي للخليج يربى كما في سورية نوع من الخيول المهجنة الجيدة . وتسمى هذه الخيول في الهند « غولف آراب » وتباع بأسعار جيدة ، وهي تشبه الخيول الفارسية .